كيف نغيّر المدرسة ؟

كيف نغيّر المدرسة ؟

هذا سؤال كان مدار حوار بين الفيلسوف وعالم الاجتماع “أدغار موران” والمفكّر التربوي ورجل القانون وزير التربية الفرنسي “جون ميشال بلانكيه ” ونشرت هذا الحوار مجلّة “علوم إنسانية” في عدد خارج السلسلة تحت رقم 299 جانفي 2018 ومن أهمّ ما جاء في هذا الحوار :

ــ أنّ كلا المفكّرين ينظران إلى المدرسة نظرة التقدير والإجلال ويحمّلانها مسؤولية التكوين المعرفي والقيمي وبناء الشخصية المستقلّة والتدريب على الحرّية وعلى المسؤولية وتأهيل التلميذ للاندماج في المجتمع.


ــ أنّ رسالة المدرسة لا تقف عند حدود المهمة الانتروبولوجية (تنمية خير ما في الذات البشرية) أو المهمة المدنية (التربية على المواطنة) أو المهمة الوطنية (المساهمة في تحسين جودة الحياة في المجتمع) وإنما تتجاوز ذلك إلى تعليم التلميذ الحياة وكيف يعيش وأوّل ما يُقصد بتعليم الحياة أن يصبح المرء قادرا في أيّ مرحلة من مراحل حياته على معرفة مصادر أخطائه وأوهامه والمدرسة هي الفضاء المؤهّل للمغامرة وارتكاب الخطإ من أجل إصلاحه وتجاوزه والمقصود الثاني من تعليم الحياة هو فهم الآخر إذ تعود أغلب المشاكل إلى سوء التفاهم بين الناس بحكم اختلاف الثقافات من مجتمع إلى آخر أو في مستوى المجتمع الواحد.


ــ أنّ السبيل إلى تعليم الحياة ليس تقديم وصفات جاهزة في هذه المادة أو تلك وإنما السبيل إلى تعليم الحياة هو الأدب لأنّه المدخل الملموس لمعرفة الذات البشرية والفلسفة لأنها أداة التدريب على التفكير في كلّ ما نصنعه في الحياة على أنّ نقل هذا إلى المتعلّمين لا يحصل إلا بواسطة شحنة من الشغف الضروري بهذه المعارف وفي هذا الصدد يقول “أدغار موران” : “إنّ دوستويفسكي علّمني شيئا وددت لو دُرّس اليوم للتلاميذ ألا وهو معنى المعاناة الإنسانية” فمعاناة البشر ومواساتهم والصفح والمغفرة فيما بينهم هي أهمّ القيم عندي مما ينبغي أن تسوس البشرية.


ومن أجل هذه الغايات يرى “جون ميشال بلانكيه” أنّ ماعليه هو كوزير للتربية أن ينهض به هو بناء خطاب تربوي جديد خطاب إيجابي عن المدرسة خطاب يعيد الثقة بالمدرسة ويحيى الثقة التي كانت بين المعلّم والمتعلّم وبين المدرسة والمجتمع وبين المدرّس والوليّ بل ثقة التلاميذ بأنفسهم بل ثقة المدرّسين بأنفسهم وثقتهم بسلطتهم ونفوذهم وقيمة دورهم فهم ليسوا مجرّد مدرّسين مكلّفين بتدريس مواد معرفية معيّنة وإنما هم أصحاب رسالة أعظم وأنبل من ذلك رسالة لا تقلّ قيمتها عن رسالة الأطبّاء فبهذه الثقة يمكن الحديث لا عن إصلاح تربوي وإنما عن تغيير حقيقي للمدرسة ولا يكون التغيير بقانون فوقي وإنما بسلوك ملموس وبإجراءات توفّر الشروط الضرورية لإنجاز التغيير. إنّ الثقة في جميع المستويات هي الترياق المضاد لكلّ الحتميات الاجتماعية.

 

ابراهيم بن صالح متفقّد عام للتربية متقاعد 26 ـ 12 ـ 2017

 

gplus-profile-picture

Ecrit par:

ATAC
L’Association Tunisienne d’Action Culturelle - ATAC est une association, fondée le 11 février 2011, à but non lucratif, elle met en commun des moyens pour faire face aux phénomènes de stagnation et d’inaction en incitant les jeunes à s’engager dans différents domaines : Culturels, Sociaux, Développements et Droits de l’Homme

Laisser un commentaire

Votre adresse email ne sera pas publiée.

Articles en relation

Commentaires récents

  • Abidi Riadh dit :

    I trully appreciate your nice view.we are glad To receive such flatery.For any further information,p

Revenir en haut