الأصداء الحقوقية في خطاب الشهيد شكري بلعيد – بقلم إبراهيم بن صالح

بمناسبة الذكرى الخامسة لاغتياله: 6 فيفري 2013 ـ 6 فيفري 2018

الأصداء الحقوقية في خطاب الشهيد شكري بلعيد

بقلم إبراهيم بن صالح

عندما يستمع المرء إلى الحوارات الإذاعية التي كانت تعقد مع الشهيد شكري بلعيد أو يشاهده في المنابر التلفزية التي كان يحضرها محاورا ومجادلا أو حين كان يلقاه يخطب في الجماهير الواسعة يلفته منه لا شكّ دسامة خطابه ونضجه ورقيّه لقيامه على ركنين مهمين يميّزانه هما: القوة الحجاجية وثراء المادة الحقوقية

ونعني بالقوة الحجاجية، الإستراتيجية التي كان يتوخّاها شكري بلعيد في محاججة خصومه ودحض أفكارهم والإقناع بوجهة نظره حتى يستحيل الخطاب مادة في التربية على المواطنة والقيم الإنسانية ومنشأ هذه القوة الحجاجية في نظرنا كثرة الحجج التي كان يعتمدها كمّا وتنوّعها كيفا: كحجة السلطة وحجة الإحصاء وحجة الواقع المعيش الذي كان يحيل عليه شكري باستمرار إقناعا وتأثيرا والتنويع في الأسلوب الحجاجي: كاستعمال المقارنات والتعداد والترتيب والتلخيص والاستنتاج والمساءلة واستحضار الخصم وتوجيه التهمة إليه مباشرة وفي غير مواربة وإبراز تناقضاته وهو من الأمور الدالة على المنهجية في التفكير والوضوح في التمشي القائم جميعه على حسن الاستعداد لمخاطبة الناس والعمل على كسبهم بعطف قلوبهم على القيم التي يؤمن بها و يدعو إليها.

ونعني بثراء المادة الحقوقية عمق الخلفية الفلسفية والثقافية لهذه المادة ووضوح الرؤية فيها واعتبارها قاعدة التنظيم الاجتماعي ومرجع العلاقة بين الدولة والمجتمع أما مردّ العمق في المادة الحقوقية فتمكن شكري فيها من مكوّنات أصلين ثقافيين متباينين وتتجلّى هذه المكونات في ثلاثة مواضيع رئيسية في نظرنا هي: أولا النظرة إلى الإنسان من خلال ثنائية ثقافة الموت وثقافة الحياة وثانيا النظرة إلى الحرية باعتبارها حقا طبيعيا محوريا ومطلبا حيويا لنماء الفرد والمجتمع وثالثا مفهوم الدولة المدنية ودورها في حماية الحقوق والحريات.

الإنسان بين ثقافة الموت وثقافة الحياة

الناظر في خطاب الشهيد يلفي صاحبه واضحا في رؤيته جازما في مواقفه السياسية والحقوقية وأساس هذه النظرة أن تونس اليوم إزاء اتجاهين، إزاء نموذجين مجتمعيين، إزاء قوّتين أو إزاء مشروعين ـ قوة تؤمن بمركزية الفرد… وقوة تؤمن بمرجعية الجماعة ــ مشروع لدولة مدنية وعصرية…. ومشروع لدولة دينية تيوقراطية ـ نموذج مجتمعي يقوم على أساس المواطنة…. ونموذج مجتمعي أساسه القبيلة والعشيرة ــ اتجاه ينزع بالمجتمع نحو الحداثة…. واتجاه ينزع بالمجتمع نحو الأصالة بما هي استعادة للماضي كما هو وأخذ الماضي مرجعا لبناء المستقبل وأخذ النسبي على أنه مطلق ــ منزع يقول بفصل السياسي عن الديني…. ومنزع يقول بتذويب المدني في الديني .. يقول شكري بلعيد «نحن أمام نموذجين : إمّا الحرية والكرامة وإمّا التراجع والنكوص» أو يقول «الصراع اليوم هو بين توجهين، بين قوتين قوة ثقافة الموت والقتل وإلغاء الآخر والحاكم الواحد والقراءة الواحدة للنص المقدس وقوة أخرى هي نحن البشر مجالنا النسبي وتونس بمائة وردة تختلف وتتعدد بالنسبي» (انتهى كلام شكري).

بهذا المعنى يعتبر الإنسان في مرجعية شكري بلعيد كائنا متحررا من الشعور بالخطيئة الأصلية التي جعلت الروح تابعة للسماء والجسد تابعا للأرض أساس رؤية شكري بلعيد هي الرؤية الإنسانية المتنورة التي تعيد للإنسان وحدته روحا وجسدا وهو أول حق من حقوق الإنسان أي الحق في الحياة وفي امتلاك الجسد والتمتع به وتمتيعه.

وانطلاقا من هذا الفهم للمدنس والمقدس يعتبر شكري بلعيد الإنسان هو القيمة العليا التي تخدمها جميع القيم الأخرى والكائن الذي يجب أن تتجه جميع أنواع الأنشطة إلى تنمية جسمه وروحه وحريته وكرامته أي إلى تنمية إنسانيته أمّا الجماعة فتنظر إلى الإنسان على أنّه كائن مشدود بجسده إلى مملكة الشيطان ومشدود بروحه إلى مملكة الله وغاية مسعاه تحقيق الخلاص والتكفير عن الخطيئة الأولى وذلك بالالتحاق بالعالم الآخر وهذا ما يعنيه شكري بثقافة الحياة مقابل ثقافة الموت.

فالخلاف قائم إذن بين الأخذ بمركزية الفرد مستقلا بإرادة حرة بحيث لاوصاية عليه من أحد ودون سلطة خارجة عن إرادته يعتمد العقل في النظر إلى العالم والأشياء وبين الأخذ بمركزية الجماعة أي سلطة الماضي التي لا تحب أن تكف عن توجيه حياة الناس، الخلاف قائم بين فرد يفصل بين الزمني والروحي وجماعة يعتبرون أنفسهم كيانات ربانية تزعم الوساطة بين الإنسان والخالق.

بهذا المعنى وحسب شكري لا يمكن للدين بأيّ بصورة من الصور أن يكون المرجعية التي تؤسس لحقوق الإنسان، وإنما المرجعية العقلية المستقلة التي تتجاوز سلطة الدين وتعلو عليها هي التي يمكن أن تؤسس لحقوق الإنسان دون أن يعني هذا الكلام الاستغناء عن الدين وإنما يعني فقط حسب شكري وضع الدين موضعه بالتحرر من سلطة السياسيين المتستّرين بالدين والذين يوظفونه لتحقيق منافع خاصة ومنها السيطرة على الناس وعلى مقدراتهم لذلك وضع شكري الدين في مقومات الهوية الشخصية البحتة إذ هو يفهمه فهمه الخاص بعيدا عما تحب الرجعية أن توجهه نحوه.

يقول شكري «هوية هذا الشعب أنه شعب تونسي عربي مسلم متجذر في هويته العربية الإسلامية منفتح على القوى التقدمية» و«الإسلام ملك لنا جميعا (متاعنا الكل ) وهو مقوّم جوهري جامع لكل التونسيين لا حزب ولا شخص ولا أحد يأتي من الخارج ويدّعيه لنفسه وهذا يعني أن الرجعية المتسترة بالدين سننازلها بالسياسة وبالبرامج» ويواصل فيقول «والمساجد يجب أن تتحرر لأنها ملك جميع التونسيين ونرفض أن تتحول إلى مقرات حزبية وملكية فردية» (انتهى كلام شكري).

إن نسبة الإسلام إلى جميع التونسيين تُعدّ التفاتة ذكية من شكري يقصد بها أن القول بمركزية الفرد لا تعني الإلحاد أو رفض الأديان أو حلول الإنسان محل الله وإنما يقصد بها ضرورة الفصل بين الديني والسياسي فلا يُصاغ التديّن صياغات سياسية نفعية كما لا تُصاغ العلمانية صياغات سياسية صرفة تذهب بالقيم التنويرية مذهبا خاطئا .إنها دعوة صريحة إلى أدعياء القيام على الدين بأن قراءة جديدة للدين تفرض نفسها اليوم في الشروط الجديدة لوجودنا وبمقاربة جديدة تعيد رسم العلاقة بين عالم الدين وعالم السياسة.

إذن تحرر الإنسان من الخطيئة الأولى وتحرر الإنسان من سلطة أدعياء الدين وتحرير بيوت العبادة من الانتهازية السياسية هذه هي السبيل إلى إنسانية الإنسان لذلك لا غرابة أن يتواتر ذكر حق الحرية وحق المساواة في خطاب شكري تواترا لافتا.

الحرية والمساواة

فعلا الحرية والمساواة هما الحقّان الأكثر تواترا في خطاب شكري بلعيد وقد يعود تفسير هذا التواتر فضلا عن الذي سبق قوله إلى وعي شكري بمنزلة هذين الحقّين بين الحقوق فهما عنده من الحقوق الطبيعية وعنهما تتفرع بقية الحقوق لذلك يعتبر شكري حالة الحرية حالة الإنسان يتصرف في شخصه وأفعاله وممتلكاته دون أن يستأذن أحدا أو يعتمد على إرادة أحد وكذلك حالة المساواة . وقد جاء ذكر حق الحرية في خطب شكري مفردا تارة ومقترنا إلى الكرامة تارة أخرى وجاء هذا الحقّ مضافا إلى مجال الحريات أحيانا أخرى كحرية الرأي أو حرية التعبير أو حرية المعتقد أو حرية الضمير أو حرية الإعلام أو الحرية الأكاديمية أما حق المساواة فجاء في سياق الحديث عن المرأة في المجتمع أو في سياق الحديث عن العدالة في التنمية واقتسام خيرات البلاد أو في سياق التعامل القانوني وكثيرا ما كان شكري يتناول هذين الحقين بالتحليل في إطار سجالي أو تحريضي لكنه تحدث فيهما أحيانا أخرى بطريقة الإحالة على أعلام من المفكرين والمبدعين ممن كان مدافعا عن هذين الحقين أو كان ضحية نضاله في سبيلهما.

يقول شكري «ما يحصل اليوم من صراع لا يختلف عن الصراع الذي كان يخوضه الشابي في الخيال الشعري عند العرب وطاهر الحداد وطه حسين في «شعر الجاهلي» وابن المقفع والحلاج والمعتزلة» (انتهى كلام شكري).

يكتفي شكري في توصيف الصراع بين قوى التقدم والقوى الرجعية بالعناوين الكبرى والأسماء المفاتيح لطبيعة هذا الصراع التاريخي القديم الجديد وعلى قارئ الخطاب أن يستحضر الخلفية الثقافية التي تمثل مرجعية لهذه العناوين

إن هذا التناظر بين الأعلام الذين عدّدهم شكري وذكّر بآثار البعض منهم يعني أوّلا وقبل كل شيء أن همّهم واحد وأن محنتهم واحدة في الإسلام الكلاسيكي والإسلام الحديث وهو نفس الهمّ الذي كان يحمله شكري ونفس المحنة التي عاشها وانتهت باغتياله هذا الهم هو الحرية وهذه المحنة هي خوض الصراع ضد أعدائها ممن لا يؤمن بالعقل أداة للنظر ولا بالحق في الاختلاف ولا بحرية المعتقد أو التعبير أو حرية الضمير أو حرّية الرأي أو حرية البحث الأكاديمي أو حرية الإبداع أو الاجتهاد في قضية من القضايا ، كما لا تعني هذه المقارنة حسب شكري إلا أمرا واحدا وهو أنّ خصوم هؤلاء الأعلام من طبيعة واحدة قديما وحديثا وهي طبيعة القمع والإرهاب والترهيب والأخذ بالشكّ والحكم بالهوى مثلما تعني أن المقاومة والإصداع بالحق وإصلاح صاحب السلطة من واجبات المثقف فلا شك أن شكري عندما ذكر ابن المقفع في محنته يعرف وجه الانحراف في المنصور حين توليه الخلافة وتنصيب نفسه خليفة لله في الأرض بعد أن كان الخليفة خليفة لرسول الله ويعرف وجه الجهل في علماء الأزهر ونائب مصر محمد نور الذي كفّر طه حسين وسعى إلى تدمير رمز التنوير والنهضة الثقافية والعلمية بمصر ويعرف وجه الانغلاق في فكر بعض الزيتونيين الذين أعلنوا الحداد على امرأة الحداد ورموا الرجل بالإلحاد حتى أنهكوا أعصابه وفجّروا قلبه أو الذين كفّروا الشابي لبيتين شعريين كانا ومازالا خير حافز للثورة وخير ملهم للثوار في العالم هذه المحن المتشابهة لهؤلاء المفكرين والمبدعين وضروب الملاحقة التي تعرّضوا لها إلى حدّ فقدان الحياة هي التي رخّصت لشكري اعتبار نظام الفكر لدى الأصوليين ونظام الفكر لدى «بن علي» وجهين لعملة واحدة من حيث اتفاقهما على ضرب ما يسمّيه شكري «الذكاء التونسي» أو « مخ المجتمع ».

ولقد أدرك شكري بحسّه اللطيف أن الكرامة هي قاعدة الحريات بل هي أهم الأسس التي تقوم عليها حقوق الإنسان جميعها وهي منبع القوانين العادلة في دولة القانون والمبدأ الرئيسي الذي يفهم من خلاله حقا الحرية والمساواة لذلك لا غرابة أن يضجّ ويثور ويجلجل بصوته الجهوري مخاطبا زميلاته وزملاءه والرأي العام أن لا قبول بطفل في الخامسة عشرة من عمره يعتدي على نخبة الشعب وأن لا دولة قائمة وأمنها يتفرّج على المنحرفين يتطاولون على أهل العدل والقانون الذين بالأمس القريب كانوا يرافعون عنهم ضد قضاء «بن علي» ويوم كان أهلوهم صامتين صاغرين في إشارة منه إلى حادثة محددة حملت شكري على اعتبار الكرامة شاملة للحقوق برمتها الفردية والعامة للنساء والرجال بل جعلها صنوا لمبدإ الاحترام والترجمة الوفية لهذه القيمة .الكرامة قيمة ثاوية في قاع النفس إن خدشت دافع عنها الإنسان بشراسة وقوة وكذا فعل شكري وأبى أن يقبل اعتذار رئيس الحكومة حمادي الجبالي بل دعاه إلى تحمل مسؤولياته كمسؤول أول عن الدولة وإن كان يدرك جيدا أنه بإزاء «مسؤولين» ينظرون إلى الدولة غير نظرته إليها .

الدولة واللاّدولة

أمّا الدولة، فثمة من يراها المؤسسة السيادية والاعتبارية التي ترعى القانون وتحمل الأفراد على المواطنة وتجسّم الإرادة العامة وسلم القيم الخلقية والتربوية في اتجاه الارتقاء بالنوع الإنساني ـ وهو مذهب شكري في النظر ــ وثمة من يأخذها على أنها أجهزة للحكم والتسلط والقمع بواسطة عصابات وروابط وأفرقة حزبية ومذهبية تنزع بالمجتمع إلى اللادولة وهو غاية الجماعة لذلك احتج شكري على القمع الوحشي في 9 أفريل واحتج على الرش في سليانة واحتج على الاعتداءات على الإعلاميين، صيحة شكري كانت صيحة التنبيه إلى خطورة ما تحيكه الجماعة من أحابيل لتخريب الدولة بقهر مواطنيها وباتباع منطق المراقبة والمعاقبة والزجر والتخويف، صيحة شكري كانت صيحة الحقوقي الذي يعتبر القانون محور الصراعات السياسية والاجتماعية والنزاعات الفردية ويعتبر أن لا تقدم يتحقق لنا في نظره إلا بالثقافة القانونية حين تستقر في الضمير الفردي والوعي الجماعي أما في عرف الجماعة فالقانون هو العصبية وما تواضعت عليه العشيرة عند شكري يُفترض في الدولة أن تحمي الفرد وتصون حريته وتحرّره من نزعة الانتقام والثأر بتولّي المهمة عنه فتطبق القانون أمّا والاعتداءات تتكرر على جماهير الشعب من طرف أفراد عصابات نصّبوا أنفسهم مدافعين عن الثورة فذاك تخلّ من الدولة عن مسؤولياتها في الاستئثار بممارسة القوة المشروعة ضد أعداء القانون.

صوت شكري يقول: يجب أن لا يشرّع أحد لنفسه العنف ليكون سلطانا على الآخرين ويجب أن لا يخاف مواطن من «مواطن» آخر وليس الحق هو حق الأقوى بل الحق هو ما يتماشى ومبادئ العقل وعدم الانقياد لدوافع التعصب فكيف نلزم كل فرد بالتزام الحق ؟ يقول شكري ثمة الثقافة وثمة سلطة الإكراه وإلى حين تتوفر الثقافة يجب أن تحضر سلطة الإكراه ولذلك صرخ عاليا أن لا عذر للجبالي في ما حصل للشعب في 9 أفريل أو في فضاءات المحاكم أو في جهات مثل سليانة والكاف والحمامات والكرم وغيرها. إن صرخة شكري كانت صرخة استنكار لانقلاب الأدوار بل كانت صرخة الصداع بأن الذين يحكمون لا يؤمنون بالدولة وليست لهم نظرية في الدولة بما هي مؤسسة اعتبارية تحمل الفرد على المواطنة بل هم يؤمنون باللادولة حيث منطق العصبية والثأر ومنطق الغلبة وعدم الاعتراف بالاختلاف ومنطق من لم يكن مثلي فهو عدوّي وهو مارق ويجب القصاص منه أما الاقتصاد والتنمية حرية عند شكري بما هي تحرر من الفقر والخصاصة والجهل والبطالة فذاك مما لا يندرج لهم في فكر أو تصور لأن منطق الغنيمة في نظره هو الذي يحرّك نوازعهم بقيادة فردية من الحاكم بأمره وفق قيم يحددها هو ويفهمها وحده والاقتصاد لا يكون إلا في خدمته وذويه وعشيرته .

هذه هي المواضيع الحقوقية الثلاثة التي تناهت إلينا أصداؤها في خطاب الشهيد شكري بلعيد وهي مفهوم الإنسان ومركزية الفرد وحق الحرية كمنزع مقاوم للتعسّف والعنف ودور الدولة في الحمل على المواطنة قد عالجها بنباهة في نطاق جدليّة عقدها بين الفرد والجماعة انتهى منها إلى أن لا لقاء بين الطرفين لأن كلّ واحد منهما ينتمي إلى فضاء ثقافي ينافي الآخر مهما قيل عن التأصيل الثقافي لحقوق الإنسان ولعله لذلك كان شكري أوّل من استهدف في هذه المعركة فمات على أيدي الأصوليين وهو الذي بروحه الإنسانية العالية دافع عنهم في وقت سابق وتضامن معهم في محنتهم فكانت ميتته ميتة الغدر ولكنها ميتة العظماء .

 

gplus-profile-picture

Ecrit par:

ATAC
L’Association Tunisienne d’Action Culturelle - ATAC est une association, fondée le 11 février 2011, à but non lucratif, elle met en commun des moyens pour faire face aux phénomènes de stagnation et d’inaction en incitant les jeunes à s’engager dans différents domaines : Culturels, Sociaux, Développements et Droits de l’Homme

Laisser un commentaire

Votre adresse email ne sera pas publiée.

Articles en relation

Commentaires récents

Revenir en haut