Déc
25
ven
2015
امرأتنا في الشريعة والمجتمع
Déc 25 @ 14:00 – 15:00
امرأتنا في الشريعة والمجتمع

 موضوع حلقة هذا الأسبوع، الجمعة 18 ديسمبر 2015 و انطلاقا من الساعة الثانية بعد الزوال، من نادي الكتاب بالفضاء الثقافي مانديلا بالرقاب، كتاب امرأتنا في الشريعة والمجتمع للطاهر الحدّاد (1899-1935): صدرت الطبعة الأولى سنة 1930 عن المطبعة الفنية، في 140 صفحة. وقد كتب الطاهر الحداد تأليفه دفاعا عن المرأة، وتعريفا بدورها في الأسرة والمجتمع. ودعا إلى تعليمها وتربيتها وتمكينها من الحقوق المدنية، والسير بها في تيار المساواة مع الرجل

فالإصلاح الاجتماعي ضروري بالنسبة للحداد، وصلاح المجتمع رهين إصلاح أوضاع المرأة. ولبلورة مشروعه الإصلاحي، قسم الحداد كتابه “امرأتنا في الشريعة والمجتمع” إلى قسمين

القسم التشريعي: استهله الطاهر الحداد بتمهيد تحدث فيه عن المرأة وموقف الإسلام وسياسته التشريعية منها ومن أوضاعها. وتساءل حول الفرق بين ما أتى به الإسلام وما جاء من أجله، واستعرض بالتحليل جملة من المقولات الداعمة والمفندة لحرية المرأة واجتهد في تفسيرها مستندا إلى الآيات القرآنية. وبين حكم الإسلام في جملة من القضايا الداعمة للمرأة وحقوقها المدنية، وركز على أهمية شهادتها في توثيق الديون، وتوليها خطة القضاء بين الناس شأنها شأن الرجل، وأهلية التصرف في الشؤون العامة والخاصة، وحق التملك الشخصي وحرية الحياة والميراث، ودعا إلى التحري في تشخيص الجرائم التي تنسب إلى المرأة وطرق التعامل مع هذه الوضعية عند تعذر وسائل الإثبات. ومن بين المواضيع التي استأثرت باهتمام الحداد في الجزء الأول من الكتاب حرية اختيار الزوجة لشريك حياتها، ومعنى الواجب في حياة الزوجين وحالات الإنفاق على الزوجة والأبناء متعرضا بالتحليل لمسائل التعمير، والولادة والنسل، وتعدد الزوجات وحكم الشرع عند تعذر الوفاء بشرط العدل. وأكد على أهمية المعاشرة بين الزوجين، واعتبر أن تأسيس محاكم الطلاق ليست سلبا لحق الرجل ولكنه تعديل له حتى يجيء طبق الغرض الذي أبيح له في الإسلام. وأبرز أهمية التعويض المالي في الطلاق. واستأنس الحداد في تبليغ رؤيته الإصلاحية، بآراء صفوة من الأيمة والشيوخ وحلل مواقفهم وأوردها في الكتاب، ومن بين هؤلاء الحطاب بوشناق، وعثمان بن الخوجة، وعبد العزيز جعيط، والطاهر ابن عاشور، وبلحسن النجار، وأحمد بيرم، وهم في نظره من الفقهاء المستنيرين الذين يتعاملون مع الشريعة دون تعصب. ويختم الحداد القسم التشريعي من تأليفه بالتأكيد على أن المتأمل في نصوص الشريعة الإسلامية ومراميها يجد أنها تريد أن تذهب بالمرأة مع الرجل مذهب المساواة في مختلف وجوه الحياة. ويآخذ عامة فقهاء الإسلام من سائر القرون والأمصار عن جنوحهم إلى العمل بأقوال من تقدمهم في العصر ولو بمئات السنين ويحكمون بأحكامهم مهما تباينت أحوال المجتمعات الإسلامية باختلاف العصور

ومن خلال هذا القسم من الكتاب، أدرك الحداد قبل الكثير من معاصريه أن تغيير وضع المرأة والمجتمع يقتضي تغيير العقليات حتى ينشأ لديها الاستعداد للعمل على ذلك التغيير وقبوله. ودفعت الأوضاع المأساوية التي يعيشها المجتمع المؤلف إلى إعادة صياغة رؤية جديدة لما يجب أن يصبح عليه وضع المرأة ليكون أكثر وفاء للقيم الإسلامية الثابتة وانسجاما مع مقاصد الشريعة واستعدادا للتخفيف من معاناة المرأة. ودافع عن إنسانيتها وعن حقها في الحياة، واستعرض المعوقات التي حالت دون اعتبار المرأة كذات إنسانية لها حقوق يجب أن تتمتع بها مركزا على جملة من القيم والمبادئ التي يكون بها خلاص المرأة من ربقة الجهل داعيا إلى تفعيل دورها في الأسرة والمجتمع. وكان بهذه المقاربة الحداثية العميقة رائد الفكر الحر ورمزا للحركة الإصلاحية في تونس

القسم الاجتماعي: وقد ورد بما احتواه من أفكار عميقة ورؤية استشرافية بمثابة برنامج اصلاحي متكامل، حيث تعرض الحداد فيه إلى مسائل على غاية من الأهمية مثل ضرورة الملاءمة بين تعليم الفتيات بعض الصنائع وتدريبهن على القيام بشؤون المنزل، وتنشئة الأطفال وتوجيههم التوجيه الصحيح، وتعميق الشعور بالواجب لديهم، وإعدادهم لأدائه، وغرس ذلك فيهم بوسائل التهذيب والإقناع ليشبوا على الشعور بالفضيلة لذاتها والعمل بمبادئها وقيمها بعيدا عن التعصب والأفكار البالية. ودعى الحداد إلى ضرورة نشر الثقافة الزوجية لدى الفتيان والفتيات منذ الصغر، وتشجيع الإختلاط، ودعم أواصر الإحترام والثقة بين الزوجين، والعناية بالظروف الصحية للأطفال والعائلة، وتغليب مناخ السكينة وأسباب الراحة في البيت، وإعداد الأبناء لأخذ نصيبهم من مسؤولية الحياة، وتجنب الزواج بالإكراه والزواج المبكر، والتخلي عن العادات السلبية، التي تضر بالحياة الزوجية. وينتقد مشاهد البؤس الاجتماعي، ويبدي آراءه بصراحة حول مواضيع مثل الزواج بالأجنبيات وسلبياته، وفسر موقفه من الحجاب والسفور والتعليم الرسمي للمرأة، ودعى إلى تربيتها وتعليمها، وعارض زواجها المبكر منبها إلى أن الظلم المسلط عليها في عصره ليس ناتجا عن الدين، بل هو من فعل التاريخ، وبعبارة أخرى فإن الدين لم يشجع مثل هذه الممارسات التي تبقى مرتبطة بسلوك الأفراد وحدهم. ومن الخطإ في نظره التوظيف السلبي للآيات القرآنية والتغافل عما منحه الدين للمرأة من حقوق حرمت منها فيما بعد بفعل الأنانية التي تسود العلاقات بين الجنسين. فما تعيشه المرأة من أوضاع صعبة تفقدها إنسانيتها ليست، في نظره، من أسباب الشريعة الإسلامية ولا من أحكامها، بل نتيجة اجتهادات وضعها فقهاء خضعوا لظروف عصرهم ولأصول بيئاتهم أكثر مما خضعوا لروح النص ومقاصد الشريعة، وكانت صدى لاستعداداتهم الذهنية أكثر مما كانت استجابة لغايات ومبادئ دينية

وقد بين الحداد في مجمل كتابه أن اختلاف الفقهاء في الكثير من الأفكار، حول المرأة يعتبر دليلا على أن النظر في مثل هذه القضايا والحكم عليها اجتهاد بشري أكثر مما هو حكم إلهي قاطع. وأن إثبات البعد التاريخي والاجتماعي للوضع الذي تعيشه المرأة يكفل تهيئة الأذهان لتقبل فكرة تغيير ذلك الوضع باتجاه تحرير المرأة

وهكذا حمل الحداد بذور مشروع إصلاح رائد تجسم غداة الاستقلال بإصدار مجلة الأحوال الشخصية في 13 أوت 1956

مرحبــــــــــــــــــــــــــــــــــا بكم

(للإشارة بعض مقاطع هذا النص منقولة عن بعض الصفحات الاجتماعية و بتصرف) 

 

Commentaires récents

  • Abidi Riadh dit :

    I trully appreciate your nice view.we are glad To receive such flatery.For any further information,p

Revenir en haut